التخطي إلى المحتوى

باريس – لجأت ثلاث جمعيات فرنسية إلى القضاء للمطالبة بوقف شحنة من المعدات المخصصة للصناعات الدفاعية الإسرائيلية، كان مقررا نقلها جوا من مطار شارل ديغول في باريس إلى شركة “إلبيت سيستمز”، في خطوة تعيد إلى الواجهة الجدل بشأن استمرار نقل معدات ذات استخدام عسكري إلى تل أبيب، والمسؤولية القانونية والأخلاقية التي قد تترتب على ذلك في ظل الحرب على قطاع غزة.

وقالت جمعية الحقوقيين من أجل احترام القانون الدولي، وجمعيتا “نضال” و”التحرك الأمني للأخلاقيات الجمهورية”، في بيان مشترك اليوم السبت، إن الشحنة كان من المقرر نقلها على متن طائرة تابعة لشركة الطيران الإسرائيلية “إل عال”.

وأوضح البيان أن الجمعيات تقدمت، الجمعة، بطلب إلى المحكمة الإدارية في باريس لوقف نقل الشحنة، التي تضم معدات تستخدم في المركبات العسكرية، معتبرة أن التحرك القضائي جاء في ظل ما وصفته بـ”تقاعس” الدولة الفرنسية عن اتخاذ إجراءات تحول دون نقل هذه المواد.

وطالبت الجمعيات السلطات المحلية بالتحقق من طبيعة البضائع المشمولة بالشحنة وكيفية تصنيفها، والتأكد مما إذا كان نقلها قد حصل على التصاريح اللازمة، فضلا عن الكشف عن هوية المستخدم النهائي للمعدات، في مسعى لتحديد طبيعة استخدامها ومدى توافق عملية نقلها مع الالتزامات القانونية الفرنسية والدولية.

واستندت الجمعيات في تحركها إلى معاهدة تجارة الأسلحة الدولية التابعة للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن المعاهدة تفرض قيودا على نقل الأسلحة في حالات وجود مخاطر تتعلق بارتكاب إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب. وقالت إن السماح للشحنة بالإقلاع قد يرتب مسؤولية قانونية على باريس.

ويأتي هذا التحرك في سياق الجدل المتواصل داخل فرنسا ودول أوروبية أخرى بشأن تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، في ظل التداعيات الإنسانية للحرب على غزة، والمطالبات الحقوقية بتشديد الرقابة على الصادرات التي يمكن أن تسهم في العمليات العسكرية الإسرائيلية.

كما يطرح الملف تساؤلات بشأن مدى كفاية إجراءات التحقق من طبيعة المعدات ووجهتها النهائية، والحد الفاصل بين المواد ذات الاستخدام المزدوج والمعدات المخصصة للأغراض العسكرية.

وتكتسب القضية أهمية إضافية في ضوء استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق البيانات الفلسطينية، فقد أسفرت، حتى الخميس، عن مقتل 1471 فلسطينيا وإصابة 5189 آخرين.

ومنذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل 74 ألفا و254 فلسطينيا وأصابت 175 ألفا و306 آخرين، فيما تسببت العمليات العسكرية في نزوح معظم سكان القطاع، وتدمير أو إلحاق أضرار بنحو 90 بالمئة من بنيته التحتية، وفق البيانات الواردة من غزة.

وبينما تسعى الجمعيات الثلاث إلى وقف الشحنة عبر المسار القضائي، يظل مصير طلبها مرتبطا بقرار المحكمة، وما قد تطلبه من توضيحات بشأن طبيعة المعدات والتراخيص الممنوحة لنقلها. ويعيد التحرك بذلك فتح النقاش بشأن مسؤولية الدول المصدرة أو الميسرة لنقل المعدات العسكرية، ومدى التزامها بالقواعد الدولية في ظل النزاعات المسلحة.

التعليقات

اترك تعليقاً