بروكسل – قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس، اليوم الجمعة، إن التطورات الأخيرة المتعلقة بحرية الإعلام وحقوق أفراد مجتمع الميم والديمقراطية على المستوى المحلي توسّع الفجوة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى التكتل.
وأضافت كوس، خلال حديثها إلى صحفيين في مدينة أدرنة شمال غربي تركيا، حيث شاركت في افتتاح مشروع للسكك الحديدية ممول من الاتحاد ، أن “بروكسل تولي أهمية كبيرة لتطوير علاقة تعاونية ومفيدة للطرفين مع أنقرة، في ضوء الواقع الجديد في أوروبا، غير أن المخاوف المتعلقة بالمعايير الديمقراطية التركية لا تزال قائمة”.
وأضافت أن “تقرير الاتحاد الأوروبي السنوي بشأن التوسع، المقرر صدوره في 28 أكتوبر/تشرين الأول، سيعكس مخاوفنا الجادة في هذه المجالات”، مؤكدة أنها لن تتردد في عرض الحقائق علنا وبوضوح.
وتأتي هذه الانتقادات في أعقاب قرار محكمة تركية، الأسبوع الماضي، حجب الوصول إلى بوابة الأخبار المستقلة “تي24” وحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما قالت السلطات إنها نشرت 118 مادة خلال العام الماضي تروّج لمجتمع الميم.
وصدر القرار في إطار تحقيق يحمل اسم “عائلتي آمنة”، ضمن حملة متصاعدة تستهدف مجموعات مجتمع الميم. وتقول الحكومة التركية إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأطفال والقيم الأسرية، لكنها أثارت انتقادات من منظمات حقوقية والاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من اتساع القيود المفروضة على الحريات.
وتعكس القيود المتزايدة على وسائل الإعلام تراجعا أوسع في حرية التعبير بتركيا، حيث تواجه المؤسسات الصحفية المستقلة والصحفيون الذين يتناولون قضايا الفساد والاحتجاجات والانتقادات الموجهة إلى السلطات ضغوطا قضائية وأمنية.
وحذرت منظمة العفو الدولية، في تقرير صدر في مايو/أيار 2026، من ملاحقة صحفيين بسبب عملهم في تغطية قضايا تهم الرأي العام، فيما أثارت طلبات حجب حسابات الصحفيين والمؤسسات الإعلامية على منصات التواصل مخاوف إضافية بشأن اتساع الرقابة على المجال العام
ولا تزال تركيا ضمن الدول التي تسجل حالات سجن للصحفيين على خلفية عملهم، وإن لم تكن الأولى عالميا وفق أحدث إحصاء للجنة حماية الصحفيين، الصادر في يناير/كانون الثاني 2026، فقد أحصى التقرير 8 صحفيين في السجون التركية حتى الأول من ديسمبر/كانون الأول 2025، مقابل 50 في الصين و30 في ميانمار، بينما أفاد اتحاد الصحفيين الأتراك بوجود 14 صحفيا وعاملا إعلاميا في السجون بسبب نشاطهم المهني حتى مارس/آذار 2026.
وتواجه مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عراقيل ممتدة، رغم حصولها على صفة الدولة المرشحة منذ عام 1999، إذ ظلت المفاوضات مجمدة عمليا بسبب خلافات تتعلق بحقوق الإنسان وسيادة القانون والتراجع الديمقراطي، إلى جانب ملفات سياسية أخرى.
ورغم تعثر مسار العضوية، تسعى أنقرة إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع التكتل، من خلال المطالبة بتحديث الاتحاد الجمركي والانضمام إلى برامج أوروبية مختلفة. وقالت كوس إن الاتحاد يتبع مسارين لتعزيز التعاون مع تركيا، يركز الأول على تحديث محدد الأهداف للاتحاد الجمركي، وهو ما يتطلب مواءمة تشريعات أنقرة مع القواعد الأوروبية، فيما يتعلق الثاني بالمشتريات العامة، في إطار مساعي تركيا للانضمام إلى قواعد “صنع في أوروبا”.
وفي المقابل، تكتسب تركيا أهمية استراتيجية متزايدة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل تصاعد الصراعات الإقليمية، ولا سيما امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى البحر الأسود.
وقالت كوس إن أهمية تركيا أصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه قبل أربع أو خمس سنوات، في إشارة إلى الحاجة إلى التعاون معها رغم الخلافات القائمة.
لكن هذا التقارب الذي تفرضه المصالح الأمنية والاقتصادية لا يلغي العقبات السياسية أمام عضوية تركيا، إذ تؤكد التصريحات الأوروبية الأخيرة أن استمرار القيود على الحريات والمعايير الديمقراطية يوسع المسافة بين أنقرة وبروكسل، ويجعل تحقيق هدف الانضمام أكثر تعقيدا.

التعليقات