التخطي إلى المحتوى

القاهرة – نفت مصر اليوم السبت أي صلة لها بالصراع الداخلي المتصاعد في إثيوبيا، مؤكدة أن التطورات الجارية في إقليم تيغراي تمثل شأنا إثيوبيا داخليا لا علاقة للقاهرة به، وذلك ردا على بيان لمفوضية الاتحاد الإفريقي دعا أديس أبابا وإريتريا والقاهرة إلى ضبط النفس، وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الإفريقي.

وأعرب مصدر مصري مسؤول عن “بالغ الاستغراب” إزاء بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي الصادر الخميس، معتبرا أن إدراج مصر ضمن الأطراف المعنية بالتوترات الحالية يزج بها في قضية داخلية إثيوبية.

وأكد أن القاهرة “تعتز بانتمائها الأفريقي” وبكونها إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأفريقي، لكنها ترى أن ربطها مباشرة بالأزمة الإثيوبية لا يستند إلى موقف مصري معلن أو سياسة تستهدف التدخل في الشأن الداخلي لإثيوبيا.

وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد أعربت في بيانها عن قلقها إزاء تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، ودعت الدول الثلاث إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات أو تصريحات من شأنها زيادة التصعيد وتقويض الاستقرار الإقليمي. كما حثت الأطراف على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وتسوية الخلافات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، وأبدت استعدادها لدعم جهود خفض التصعيد.

وجاء التحرك الأفريقي في وقت تشهد فيه العلاقات الإثيوبية الإريترية تدهورا حادا، بعدما أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية مع جارتها.

وتزامن ذلك مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا بين القوات الحكومية وقوى مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، في أخطر تصعيد منذ انتهاء الحرب السابقة باتفاق سلام عام 2022.

وتتهم السلطات الإثيوبية إريتريا ودولا أخرى، بينها مصر والسودان، بدعم قوى معارضة للحكومة الاتحادية، وهي اتهامات تنفيها القاهرة.

وقال رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، إن إريتريا تدعم جبهة تحرير تيغراي، وألمح إلى دعم مصري وسوداني للقوى المناوئة للحكومة، فيما نفت الأطراف المعنية تلك الاتهامات.

وفي هذا السياق، شدد المصدر المصري على أن سياسة بلاده الخارجية تستند إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والالتزام بحسن الجوار.

وأضاف أن “الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها”، محذرا من الانسياق وراء ما وصفه بمحاولات صرف الانتباه عن “الدوافع الداخلية الحقيقية” وراء التطورات الجارية.

ويأتي الموقف المصري فيما تتسع المخاوف من انتقال تداعيات القتال في تيغراي إلى الإقليم، خصوصا مع تدهور العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة وتنامي الخلافات المرتبطة بوصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مخاطر تحول الأزمة الداخلية الإثيوبية إلى توتر إقليمي أوسع، وهو ما دفع الاتحاد الإفريقي إلى الدعوة للحوار ومنع مزيد من التصعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً