التخطي إلى المحتوى

وشدد الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة على أن الدول الأفريقية مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى بلورة رؤى متكاملة تقوم على تنويع الشراكات، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، وتشجيع نماذج التنمية المستدامة والشاملة.

وقال: “ان نجاح هذا الزخم يتوقف بشكل حاسم على الاستقرار السياسي، والحوكمة الرشيدة، والتنسيق الإقليمي، وبناء القدرات”.

مضيفاً: “إن المتابعين للشأن المغربي يدركون أن المملكة تحتل موقعاً متميزاً بفضل سياستها الخارجية القائمة على تعاون “جنوب-جنوب” والشراكات متعددة الأبعاد”.

وأبرز البطيوي أن “المبادرة الملكية الأطلسية لدول الساحل”، التي أطلقها الملك محمد السادس في نونبر 2023، تندرج في صلب هذه الرؤية عبر تقديم منفذ استراتيجي على المحيط الأطلسي لفك العزلة عن دول الساحل المغلقة وتحفيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

وينضاف ذلك إلى الانخراط في مساعٍ استراتيجية أخرى، مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، ومشاريع البنية التحتية الطاقية عابرة الحدود، وفي مقدمتها خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب. وأكد البطيوي أن «هذه المشاريع الاستراتيجية تشكل رافعات أساسية لتعزيز الأمن الطاقي، والتعاون الإقليمي، والتنمية الاقتصادية”.

كما أكد أن الأمن المائي يبرز كضرورة جيوسياسية واستراتيجية حتمية؛ ففي ظل التغيرات المناخية، والتحولات الديمغرافية، والتوسع العمراني، يغدو الأمن المائي حاسماً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، إذ يشكل ضمان الحصول المستدام على المياه ركيزة للأمن الغذائي، وإنتاج الطاقة، وتحديث الزراعة، والنمو الصناعي.

وأردف قائلاً: “يتجلى هذا الوعي المتزايد في قرار الاتحاد الأفريقي إعلان عام 2026 “سنة المياه”. إننا نقف اليوم عند تقاطع رهانات الطاقة والمياه والتجارة واللوجستيات؛ وهي تحديات متداخلة تسهم بفعالية في تشكيل جيوسياسية أفريقية جديدة، محولة الموارد الطبيعية والبنى التحتية الاستراتيجية وممرات النقل إلى أدوات رئيسة لإعادة تعريف الشراكات الدولية”.

وتتضمن الدورة الـ47 أيضاً مجموعة من الندوات، من بينها ندوة تكريمية مخصصة لتوني ماري، الناقد الفني المرموق والشخصية الرائدة في الفنون البصرية المغربية الذي رافق موسم أصيلة الثقافي منذ بداياته الأولى. وتتناول الندوة موروثه الفني تحت عنوان “توني ماري ومشهد الفنون البصرية العربية”، إلى جانب ندوات تناقش التحولات الثقافية والأدبية والفنية المعاصرة في العالم العربي.

التعليقات

اترك تعليقاً