الرباط – قال محمد أوحميد، الكاتب العام بالنيابة لقطاع الانتقال الطاقي بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب، خلال ندوة ضمن الدورة السابعة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، اليوم السبت، إن أفريقيا تقف أمام تحولات متسارعة في قطاعات الطاقة والمياه والجغرافيا السياسية، داعياً إلى تعزيز التكامل بين دول القارة وتوسيع الشراكات الاستراتيجية.
ويعكس الطرح المغربي توجهاً يقوم على توظيف موقع المملكة الجغرافي كبنية وصل بين ضفتي المتوسط والواجهة الأطلسية وأفريقيا، مستفيداً من تطوير الموانئ وشبكات النقل والطاقة، إلى جانب توسيع العلاقات الاقتصادية مع دول القارة.
وتولي المملكة أهمية بالغة لترسيخ موقعها كبوابة استراتيجية تربط أوروبا بإفريقيا، مستندة إلى موقعها الجغرافي وشبكة متنامية من مشاريع الطاقة والبنية التحتية والربط الإقليمي، في وقت تتجه فيه القارة إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتحتل الطاقة موقعاً مركزياً في هذا التوجه، إذ أشار أوحميد إلى أن مصادر الطاقة المتجددة تمثل نحو 47 في المائة من مزيج الكهرباء المركب في المغرب، مع برمجة أكثر من 14 غيغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة، بما يدعم تجاوز هدف المملكة المعلن للوصول إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية من المصادر النظيفة قبل عام 2030.
ولا يقتصر الرهان المغربي على الإنتاج المحلي، بل يمتد إلى تطوير شبكات الربط الكهربائي مع أوروبا وأفريقيا، بما يعزز إمكانية انتقال الطاقة عبر الحدود ويمنح المملكة دوراً متزايداً في منظومة الطاقة الإقليمية.
وتأتي موريتانيا في مقدمة المشاريع ذات البعد الأفريقي، بالتوازي مع الروابط القائمة مع أوروبا، خصوصاً إسبانيا، بينما يتيح الموقع الأطلسي للمغرب توسيع نطاق تحركه نحو دول غرب القارة، في إطار رؤية تعتبر المحيط الأطلسي فضاءً للتعاون الاقتصادي والطاقة والنقل.
ويبرز في هذا السياق مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، الذي أطلق خلال زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى أبوجا عام 2016، باعتباره أحد أبرز المشاريع العابرة للحدود التي يراهن عليها المغرب لتعزيز الترابط الاقتصادي والطاقة في غرب أفريقيا.
ويستهدف المشروع ربط عدد من دول المنطقة بشبكة للغاز، بما يمكن أن يدعم إمدادات الطاقة والصناعة ويتيح إمكانية نقل الغاز باتجاه أوروبا، ما يمنحه أبعاداً تتجاوز قطاع الطاقة إلى إعادة تشكيل مسارات التجارة والتعاون الإقليمي.
وبالتوازي مع ذلك، يربط المغرب بين أمن الطاقة والأمن المائي، خصوصاً مع توسع المملكة في مشاريع تحلية مياه البحر لمواجهة الضغوط التي تفرضها ندرة المياه وتغير المناخ وارتفاع الطلب على الموارد المائية.
وترى الرباط أن هذا الترابط يفرض تطوير حلول متكاملة تجمع بين الطاقة النظيفة والمياه والبنية التحتية، بما يسمح بخفض كلفة الإنتاج ودعم القطاعات الزراعية والصناعية وتعزيز القدرة على مواجهة تداعيات تغير المناخ.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية أكبر في ظل تنافس دولي متزايد على الموارد الطبيعية والممرات التجارية ومشاريع البنية التحتية في أفريقيا، فالموانئ وشبكات السكك الحديدية وممرات الطاقة والمناطق الصناعية باتت عناصر رئيسية في إعادة رسم طرق التجارة وسلاسل الإمداد بين القارة والأسواق العالمية.
ومن خلال موقعه على الواجهة الأطلسية وشبكة علاقاته المتنامية مع الدول الأفريقية، يسعى المغرب إلى تثبيت نفسه كحلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا، وليس فقط كسوق أو نقطة عبور، بل كمركز للمشاريع والاستثمارات وشبكات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.
ويمنح هذا التوجه الرباط مساحة أوسع للاضطلاع بدور في مشاريع التكامل الإقليمي، خصوصاً في غرب أفريقيا، حيث تتقاطع احتياجات القارة إلى الطاقة والبنية التحتية مع تطلع شركائها الدوليين إلى الوصول إلى مواردها وأسواقها.
وهكذا، يتشكل الدور المغربي في أفريقيا عبر مزيج من الموقع الجغرافي والاستثمار في البنية التحتية والطاقة المتجددة والروابط التجارية والمشاريع العابرة للحدود، بما يعزز موقع المملكة كجسر بين أوروبا وأفريقيا وواجهة رئيسية للمبادلات والمشاريع المرتبطة بالمستقبل الاقتصادي للقارة.

التعليقات