التخطي إلى المحتوى

لا تزال أسعار السيارات في السوق المصري تحافظ على مستويات مرتفعة رغم حالة الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات لدى المستهلكين حول أسباب عدم انعكاس هذا الاستقرار على الأسعار. 

وفي هذا السياق، كشف خبراء في سوق السيارات أن الأزمة لا ترتبط فقط بسعر العملة، بل تمتد إلى عوامل هيكلية داخل السوق نفسه.

سر استمرار ارتفاع أسعار السيارات رغم استقرار الدولار

وقال المهندس محمود خيري، خبير سوق السيارات، إن استمرار ارتفاع الأسعار يعود بالأساس إلى نقص المعروض من السيارات في السوق، إلى جانب تمسك عدد من التجار بما يُعرف بـ«الأوفر برايس»، وهو مبلغ إضافي يُفرض على السعر الرسمي للسيارة نتيجة زيادة الطلب وقلة المعروض.

وأوضح خيري، خلال مداخلة تلفزيونية، أن العديد من الوكلاء والتجار لا يزالون يحتسبون تكاليفهم بناءً على أسعار صرف سابقة للدولار، أو يضعون في اعتبارهم احتمالات حدوث تقلبات مستقبلية في سعر العملة، ما يدفعهم إلى تثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة كنوع من التحوط، وهو ما يتحمله المستهلك في النهاية.

وأضاف أن السوق يحتاج إلى فترة زمنية حتى يستعيد توازنه، خاصة مع التغيرات التي شهدها خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى الاستيراد أو تكاليف الشحن أو سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن عودة المنافسة بشكل حقيقي لن تحدث إلا مع زيادة المعروض ودخول علامات تجارية جديدة إلى السوق.

وفيما يتعلق بسوق السيارات المستعملة، أشار خيري إلى أنها تتأثر بشكل مباشر بأسعار السيارات الجديدة، إلا أن المشكلة الحالية تتمثل في المغالاة في الأسعار من قبل بعض التجار، حيث يتم عرض سيارات مستعملة بأسعار مبالغ فيها، وهو ما أدى إلى تراجع حركة البيع والشراء داخل هذا القطاع.

وأكد أن هذه الممارسات تضعف من كفاءة السوق وتؤدي إلى حالة من الركود النسبي، حيث يعزف كثير من المشترين عن اتخاذ قرار الشراء في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

تأجيل قرار الشراء

ونصح خبير السيارات المواطنين الذين لا يحتاجون إلى شراء سيارة بشكل عاجل بتأجيل قرار الشراء، انتظارًا لتحسن أوضاع السوق وزيادة المعروض، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الأسعار تدريجيًا مع عودة التوازن بين العرض والطلب.

وعلى صعيد آخر، لفت خيري إلى أن السيارات الكهربائية تمثل مستقبل صناعة النقل في مصر والعالم، مشيرًا إلى أن الدولة بدأت بالفعل في دعم هذا الاتجاه من خلال إنشاء محطات شحن وتقديم تسهيلات للاستيراد، إلا أن انتشار هذه السيارات لا يزال يحتاج إلى وقت، خاصة فيما يتعلق بتغيير ثقافة المستهلك واعتياده على هذا النوع من المركبات.

وأشار إلى أن التحول نحو السيارات الكهربائية قد يسهم مستقبلًا في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، بالإضافة إلى دوره في الحد من الانبعاثات البيئية.

واختتم خيري تصريحاته بالتأكيد على أن سوق السيارات في مصر يمر بمرحلة انتقالية، تتطلب مزيدًا من التنظيم وزيادة الشفافية، إلى جانب دعم المنافسة العادلة، بما يحقق مصلحة المستهلك ويعزز من استقرار السوق خلال الفترة المقبلة.


التعليقات

اترك تعليقاً