التخطي إلى المحتوى

تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة 2 أكتوبر 2026، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية تباطؤًا أكبر من المتوقع في نمو الوظائف خلال سبتمبر، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وأظهر تقرير وزارة العمل إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقابل توقعات الاقتصاديين بزيادة تبلغ نحو 90 ألف وظيفة، في حين جرى تعديل قراءة أغسطس بالخفض إلى 133 ألف وظيفة بدلًا من 162 ألفًا في القراءة السابقة.

كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% في سبتمبر من 4.1% خلال أغسطس.

الدولار يتراجع بعد تقرير الوظائف الأمريكية

انعكست بيانات الوظائف الضعيفة سريعًا على تحركات الدولار الأمريكي، إذ تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من العملات الرئيسية، بنحو 0.2% خلال تعاملات الجمعة إلى نحو 101.79، وفق بيانات السوق التي نقلتها رويترز.

وجاء انخفاض العملة الأمريكية بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما قلص المتعاملون توقعاتهم بشأن إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في أكتوبر.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بنحو 7 نقاط أساس إلى 4.716%، بينما تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس إلى 5.176%.

الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأمريكية

وتعد بيانات الوظائف من أهم المؤشرات التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عند تقييم أوضاع الاقتصاد وسوق العمل، ولذلك انعكس ضعف نمو الوظائف على توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفائدة المقبلة.

وقبل صدور التقرير، كانت الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 22% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بحسب أداة FedWatch التابعة لـCME Group، بينما تراجعت احتمالات رفع الفائدة خلال الشهر إلى نحو 12% عقب صدور البيانات قبل أن تتحرك مجددًا.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الأساسي الشهر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة للفائدة منذ ثلاث سنوات، مع الإشارة إلى إمكانية استمرار تشديد السياسة النقدية بحسب تطورات التضخم والاقتصاد.

ضعف الوظائف لا يعني بالضرورة تراجعًا حادًا في الاقتصاد

ورغم ضعف قراءة الوظائف في سبتمبر، فإن البيانات لا تشير بمفردها إلى تحول حاد في سوق العمل الأمريكية، إذ أوضحت رويترز أن جزءًا من التراجع قد يكون مرتبطًا بعوامل موسمية وتقلبات في آلية تعديل البيانات، فضلًا عن وقوع عطلة يوم العمال في وقت متأخر من الشهر.

كما لم تظهر مؤشرات على ارتفاع واسع النطاق في عمليات تسريح العمال، بينما ظلت طلبات إعانة البطالة الأولية قرب أدنى مستوياتها في نحو 57 عامًا، ما يشير إلى استمرار قدر من التماسك في سوق العمل رغم تباطؤ التوظيف.

ويشير ذلك إلى أن ضعف تقرير سبتمبر يحتاج إلى قراءته مع بقية مؤشرات سوق العمل والتضخم والنشاط الاقتصادي قبل استخلاص اتجاه واضح لمسار السياسة النقدية الأمريكية.

ارتفاع البطالة إلى 4.2%

ارتفع معدل البطالة في أمريكا إلى 4.2% خلال سبتمبر، مقارنة مع 4.1% في أغسطس، في حين ارتبط جزء من الزيادة بارتفاع المشاركة في سوق العمل.

وتشير البيانات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى إضافة ما بين 50 ألفًا و80 ألف وظيفة شهريًا تقريبًا لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بحسب تقديرات اقتصاديين نقلتها رويترز.

وفي الوقت نفسه، تباطأ نمو متوسط الأجور، وهو تطور قد يحظى باهتمام الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.

اليورو يرتفع أمام الدولار

وتحركت العملات الرئيسية في الاتجاه المقابل للدولار بعد صدور بيانات الوظائف، مع ارتفاع اليورو خلال تعاملات الجمعة، في الوقت الذي ظل فيه تحت ضغط خلال الأسبوع.

وكان الدولار قد تلقى دعمًا في بداية الأسبوع من ارتفاع أسعار النفط، وسط استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالوضع المالي في فرنسا، وهي عوامل عززت الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها من أصول الملاذ الآمن.

لكن صدور تقرير الوظائف الضعيف أعاد تركيز المستثمرين إلى مسار السياسة النقدية الأمريكية، ودفع عوائد سندات الخزانة إلى الانخفاض، وهو ما حد من قوة الدولار.

بيانات الوظائف تحت المجهر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي

وتكتسب بيانات سبتمبر أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، لأنها تأتي في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل رفع أسعار الفائدة أم سيتجه إلى التريث في الاجتماعات المقبلة.

وفي المقابل، لا تزال هناك عوامل قد تدفع باتجاه استمرار الضغوط التضخمية، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد. وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن هذه العوامل قد تبدأ في التأثير بصورة أكبر على سوق العمل خلال نهاية العام وحتى 2027.

وبذلك، يظل أداء الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بمزيج من البيانات الاقتصادية، خاصة التضخم والوظائف والأجور، إلى جانب تحركات أسعار النفط وتطورات السياسة النقدية الأمريكية، بينما تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لتحديد اتجاه الفائدة.


التعليقات

اترك تعليقاً