التخطي إلى المحتوى

واشنطن – وسّعت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، نطاق العقوبات المفروضة على الشبكات المالية المرتبطة بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية ”حماس”، مستهدفةً أفراداً وكيانات وجمعيات لجمع التبرعات، في خطوة تعكس تركيز واشنطن المتزايد على القنوات التي تستخدمها الحركة لتأمين التمويل بعيداً عن النظام المالي التقليدي.

وقالت الوزارة إن الإجراءات الجديدة تشمل سليم عبدالله سليم الزق، نائب قائد كتيبة في الجناح العسكري لحماس ومقيم في غزة، إلى جانب جهتين لجمع التبرعات مقرهما فرنسا وكيانين آخرين.

وبحسب الخزانة الأميركية، أشرف الزق على شبكة مالية استخدمت شركات لخدمات النقد ومحافظ للعملات المشفرة لتحويل مبالغ كبيرة إلى كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة.

وأضافت الوزارة أن التحقيقات كشفت عن بنية تمويلية امتدت لسنوات، وتمكنت من تحويل أكثر من مليوني دولار إلى حماس عبر جمعيات خيرية قالت واشنطن إنها استُخدمت كواجهات، إلى جانب قنوات تعتمد على العملات المشفرة.

وترى واشنطن أن هذه الآليات تظهر قدرة الحركة على تعديل أساليب جمع الأموال ونقلها بهدف الالتفاف على إجراءات الرقابة والتعقب المالي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من سياسة أميركية تستهدف شبكات التمويل المرتبطة بحماس في مناطق مختلفة، ولا تقتصر على مصادر الأموال المباشرة، بل تمتد إلى الوسطاء وشركات تحويل الأموال وميسري المعاملات والمنصات الرقمية التي يمكن استخدامها لإخفاء هوية الممولين ومسارات الأموال.

وكانت وزارة الخزانة قد استهدفت خلال السنوات الأخيرة شبكات مرتبطة بالحركة في غزة وتركيا وقطر ودول أخرى، بما في ذلك أفراد مرتبطون بمحافظ العملات المشفرة وشركات يُشتبه في استخدامها لتسهيل نقل الأموال.

ويكتسب مسار العملات المشفرة أهمية خاصة بالنسبة لجهود مكافحة تمويل حماس، بعدما أظهرت تقييمات أميركية أن الحركة سعت إلى الاستفادة من حملات جمع أموال عبر الإنترنت، واستخدام عناوين رقمية متعددة لتحويل التبرعات ثم تمريرها عبر منصات ومعاملات متعاقبة.

ويشير تقييم وزارة الخزانة الأميركية لمخاطر تمويل الإرهاب لعام 2026 إلى استمرار رصد صلات محتملة بين المؤسسات المالية الأميركية وتمويل حماس، فضلاً عن قضايا سابقة شملت مصادرة أصول رقمية يُعتقد أنها كانت موجهة إلى الحركة.

ولا تستهدف العقوبات الجديدة أفراداً بعينهم فحسب، بل تسعى إلى رفع كلفة التعامل مع أي شبكة تساعد الحركة على الوصول إلى الأموال، من خلال تجميد الممتلكات والمصالح المالية الواقعة ضمن الاختصاص الأميركي ومنع الأشخاص الأميركيين من إجراء معاملات مع الجهات المدرجة على قوائم العقوبات، ما قد يفرض أيضاً مخاطر على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل معها.

وتشير هذه السياسة إلى انتقال واشنطن من استهداف مصادر التمويل التقليدية إلى ملاحقة منظومة أكثر تعقيداً تشمل التبرعات العابرة للحدود، والجمعيات الخيرية، وشركات تحويل الأموال، والعملات المشفرة، في محاولة للحد من قدرة حماس على إعادة بناء قنواتها المالية كلما جرى إغلاق مسار أو تجميد شبكة.

التعليقات

اترك تعليقاً