
تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر تحديات متزايدة مرتبطة بآليات التمويل المتاحة في السوق، إضافة إلى ضغوط اقتصادية متسارعة أثرت على قدرتها التشغيلية والاستثمارية، بحسب ما أكده المهندس علاء السقطي، رئيس اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار السقطي إلى أن أحد أبرز الإشكاليات الحالية يتمثل في غياب منظومة واضحة ومتكاملة تتيح لصاحب المشروع تتبع مسار المشروع منذ مرحلة الفكرة وحتى التنفيذ، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشتت الجهود وصعوبة الوصول إلى التمويل المناسب في الوقت المناسب.
كما لفت إلى أن تفاوت أسعار الفائدة بين الجهات التمويلية المختلفة يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الصغار، رغم التزام العديد منهم بسداد التزاماتهم المالية بشكل منتظم.
وفي السياق نفسه، أوضح أن دراسات الجدوى المعتمدة لدى بعض الجهات أصبحت غير محدثة بالشكل الكافي، ولا تعكس التغيرات السريعة في الاقتصاد، خاصة ما يتعلق بأسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن، وسعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.
هذا التباين يجعل بعض المشاريع تواجه فجوة بين التوقعات النظرية والواقع العملي، ما يؤدي إلى تعثر أو تأخر في التنفيذ.
على الصعيد التشغيلي، أشار السقطي إلى أن الأزمة الحالية لا تتمثل في توقف كامل للمصانع، بل في تراجع جزئي في معدلات الإنتاج تتراوح نسبته بين 20% و30% في بعض القطاعات. هذا التراجع ينعكس بشكل مباشر على حجم العمالة والتكاليف التشغيلية، ويؤثر في النهاية على تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والخارجية.
كما أوضح أن نقص السيولة وارتفاع أسعار الخامات المحلية والمستوردة يشكلان ضغطاً إضافياً على أصحاب المشروعات، مما يزيد من صعوبة التوسع أو الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية. وبيّن أن الاتحاد قدم عدداً من المقترحات إلى الجهات التشريعية والتنفيذية، تضمنت ضرورة توجيه نسبة أكبر من التمويلات المدعمة نحو القطاع الصناعي، باعتباره الأكثر قدرة على خلق فرص عمل ودعم النمو الاقتصادي.
وفي جانب إيجابي، أشاد السقطي بجهود دمج الاقتصاد غير الرسمي، حيث ارتفع عدد المشروعات التي انضمت إلى المنظومة الرسمية بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس وجود توجه إيجابي لدى أصحاب تلك المشروعات نحو التنظيم والاستفادة من الخدمات التمويلية والدعم الحكومي. إلا أنه أكد أن نجاح هذه التجربة يعتمد على التطبيق العملي ومدى قدرة النظام على توفير مزايا حقيقية للمشروعات المنضمة.
واختتم بالتأكيد على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، والعمل على تطوير منظومة متكاملة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز دور هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد الوطني.

التعليقات