التخطي إلى المحتوى

حذّر مسؤولون اقتصاديون دوليون من أن إعادة فتح مضيق هرمز، رغم أهميتها الحيوية لحركة التجارة العالمية، جاءت متأخرة لإنقاذ الدول الأكثر فقرًا من موجة ضغوط اقتصادية متصاعدة، بينما منحت متنفسًا محدودًا للاقتصادات الغنية.

وخلال اجتماعات الربيع لـصندوق النقد الدولي في واشنطن، أكدت كريستالينا غورغييفا أن أزمة الشرق الأوسط لا تزال تمثل تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد العالمي، حتى في حال توقف الصراع بشكل فوري، مشيرة إلى أن نحو 12 دولة قد تحتاج إلى دعم مالي عاجل إذا تفاقمت الأوضاع، مع احتمال توسيع برامج الإنقاذ لعدد من الدول.

وفي تحذير أكثر حدة، وصف آدم بوزن ما يحدث بأنه “صدمة ثلاثية” تضرب الدول النامية، نتيجة الارتفاع المتزامن في أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة، إلى جانب قوة الدولار، ما يضاعف الأعباء على الاقتصادات الهشة مقارنة بالدول المتقدمة.

وتعكس هذه التحذيرات اختلالًا واضحًا في تأثير الأزمة، حيث يُتوقع أن تترك تداعيات طويلة الأمد على الإنتاج العالمي، مع بقاء أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة، وهو ما يعمّق الفجوة بين الدول.

وفي كواليس الاجتماعات، تصاعدت الانتقادات للتحركات الأمريكية، حيث وصف أحد مسؤولي البنوك المركزية الأوروبية، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، ما يجري بأنه “تخريب اقتصادي عالمي”.

ورغم هذه الأجواء القاتمة، شهدت الأسواق المالية تحسنًا نسبيًا، مع تراجع أسعار النفط إثر مؤشرات على تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد إعلان إعادة فتح المضيق.

بدوره، أشار دونالد ترامب إلى اقتراب التوصل لاتفاق، مؤكدًا أن المضيق عاد للعمل بكامل طاقته، ما خفف من حدة القلق في الأسواق العالمية.

لكن الصورة الكلية لا تزال مقلقة؛ إذ يرى خبراء أن الأزمة بدأت بالفعل في ضرب الاقتصادات الهشة، خصوصًا في أفريقيا، حيث أدى نقص الوقود وارتفاع أسعار الأسمدة إلى أزمات في الطاقة والغذاء، مع تصاعد مخاطر الديون في عدد كبير من الدول.

وفي تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصادات الناشئة، بينما أبقى تقديراته للاقتصادات المتقدمة شبه مستقرة، ما يعكس اتساع فجوة التعافي بين الشمال والجنوب.

وفي هذا السياق، حذر خبراء من أن الأزمة تمثل “إعادة توزيع قسرية للثروة” من الدول المستوردة للطاقة إلى الدول المصدّرة، وهو ما قد يدفع بعض الدول الهشة نحو أزمات مالية حادة.

ورغم نبرة التفاؤل الأمريكية بشأن قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات، بدعم من تطور كفاءة الطاقة وطفرة التكنولوجيا، فإن المخاوف لا تزال قائمة من تعمق ظاهرة “اقتصاد الشكل K”، حيث تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، سواء عالميًا أو داخل الدول نفسها.

 


التعليقات

اترك تعليقاً