التخطي إلى المحتوى

حذّر أكاديمي بارز في دراسات التنمية العالمية والاقتصاد السياسي من أن الحرب الدائرة في إيران قد تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الأمن الغذائي العالمي، مشيرًا إلى أن تداعياتها لا تقتصر على الجوانب العسكرية أو السياسية، بل تمتد لتطال سلاسل الإمداد الغذائية وأسعار الغذاء عالميًا، بما يهدد ملايين البشر في الدول الفقيرة والهشة.

ارتباط الغذاء بالطاقة: معادلة هشة

أوضح الخبير أن النظام الغذائي العالمي بات شديد الارتباط بأسواق الطاقة، نتيجة الاعتماد الواسع على الوقود الأحفوري في الزراعة الحديثة. فالإنتاج الزراعي اليوم يعتمد بشكل كبير على الأسمدة الكيماوية التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الغاز والنفط في تصنيعها.

وأشار إلى أن أي ارتفاع في أسعار النفط أو الغاز، كما يحدث عادة خلال الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج الزراعي، ومن ثم على أسعار الغذاء عالميًا، مما يخلق حلقة تضخمية متصاعدة.

الثورة الخضراء.. نجاح مكلف

ورغم أن ما يُعرف بـ«الثورة الخضراء» ساهم في زيادة إنتاج الغذاء عالميًا خلال القرن العشرين، إلا أنها، وفق التحليل، كرّست نموذجًا زراعيًا يعتمد على الطاقة الأحفورية. هذا النموذج جعل الأمن الغذائي العالمي أكثر هشاشة أمام أي اضطراب في أسواق الطاقة أو سلاسل التوريد.

الأسمدة في قلب الأزمة

أحد أبرز عوامل الضغط الحالية يتمثل في ارتفاع أسعار الأسمدة الزراعية، والتي تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي ومشتقات الطاقة. كما أن عنصر الكبريت، المستخدم في إنتاج الأسمدة، يعتمد على استيراد كميات كبيرة من دول الخليج، ما يجعل المنطقة عنصرًا محوريًا في استقرار الإنتاج الزراعي العالمي.

وبالتالي، فإن أي توتر عسكري أو سياسي في الشرق الأوسط ينعكس بسرعة على توفر الأسمدة وأسعارها، وهو ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي في عدد كبير من الدول.

بيانات دولية وتحذيرات متصاعدة

بحسب بيانات صادرة عن البنك الدولي، فقد شهدت أسواق الغذاء والطاقة ارتفاعات متتالية خلال الفترة الأخيرة، مع توقعات باستمرار الضغوط التضخمية في قطاع الغذاء.

وفي السياق ذاته، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن ما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون الجوع الحاد إذا استمرت هذه الاضطرابات، خاصة في مناطق إفريقيا جنوب الصحراء وبعض الدول الآسيوية.

الدول الهشة في مواجهة الخطر

الدول النامية والأقل دخلًا تعد الأكثر عرضة لهذه الأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الغذاء والأسمدة، إضافة إلى محدودية قدراتها الاقتصادية على مواجهة ارتفاع الأسعار العالمية أو امتصاص الصدمات التضخمية.

كما أن تراجع الإنتاج الزراعي المحلي في هذه الدول يزيد من اعتمادها على الأسواق الخارجية، مما يعمق دائرة الهشاشة الغذائية.

دعوة لتحرك دولي عاجل

دعا الخبير الدولي إلى ضرورة تحرك منسق على مستوى العالم لوضع استراتيجيات فعالة للأمن الغذائي، تشمل تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الحساسة، وتعزيز الاستثمار في الزراعة المستدامة، وتقليل الارتباط المباشر بين الغذاء وأسواق الطاقة.

وأكد أن غياب هذا التحرك قد يؤدي إلى تحول الأزمة الحالية إلى كارثة غذائية عالمية واسعة النطاق.

اختبار للنظام العالمي

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تبدو منظومة الأمن الغذائي العالمي أمام اختبار حقيقي، حيث لم تعد الأزمات الإقليمية محصورة في نطاقها الجغرافي، بل باتت تمتد آثارها إلى طاولات الغذاء في مختلف أنحاء العالم، ما يفرض تحديات غير مسبوقة على المجتمع الدولي.

حرب إيران، الأمن الغذائي العالمي، الجوع، المجاعة، أسعار الغذاء، أسواق الطاقة، الأسمدة الزراعية، الوقود الأحفوري، الثورة الخضراء، البنك الدولي، برنامج الأغذية العالمي، التضخم الغذائي، الأزمات الجيوسياسية، سلاسل الإمداد، إفريقيا، آسيا، الاقتصاد العالمي.


التعليقات

اترك تعليقاً