
ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ، مدفوعة بتعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تفاقم اضطرابات الإمدادات في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة عالميًا.
وسجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة تصل إلى 2.5% ليقترب من مستوى 108 دولارات للبرميل، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه لاحقًا عقب تقارير عن مقترح إيراني لإعادة فتح المضيق. في المقابل، تم تداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 97 دولارًا للبرميل، وسط حالة من التقلب الحاد في الأسواق.
ويأتي هذا الصعود في ظل استمرار الحصار المتبادل على مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز عالميًا، حيث أدى تعطّل الملاحة إلى تراجع المعروض العالمي بما لا يقل عن 10%، وفق تقديرات السوق، ما عمّق ما يُوصف بأنه أكبر صدمة إمدادات في تاريخ سوق الطاقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألغى زيارة مقررة لمبعوثيه إلى باكستان، التي تلعب دور الوساطة، في مؤشر على تعثر الجهود الدبلوماسية، فيما أكدت طهران رفضها الدخول في مفاوضات تحت الضغط أو التهديد.
وفي الوقت ذاته، أشارت تقارير إلى تقديم إيران مقترحًا جديدًا يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل المحادثات النووية، في محاولة لكسر الجمود، إلا أن الموقف الأمريكي لا يزال غير واضح، وسط تمسك واشنطن باستخدام الحصار كورقة ضغط رئيسية.
وتسببت هذه التطورات في رفع توقعات بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة، مع تحذيرات من فقدان ما يقرب من مليار برميل من الإمدادات، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة التوازن عبر تراجع الطلب.
كما انعكست الأزمة على قطاعات اقتصادية أخرى، حيث أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وزيادة الضغوط التضخمية، فضلًا عن اضطرابات في سلاسل الإمداد، وتأثيرات مباشرة على قطاع الطيران والنقل.
وفي سياق متصل، كثّفت الولايات المتحدة إجراءاتها في المنطقة، حيث اعترضت سفنًا خاضعة للعقوبات في بحر العرب، ضمن جهودها لتشديد الحصار، ما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.
ويرى محللون أن الأسواق باتت تسعّر بالفعل جزءًا كبيرًا من المخاطر، إلا أن استمرار الأزمة دون حل دبلوماسي قد يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع، خاصة في حال حدوث تصعيد إقليمي أوسع خلال الفترة المقبلة.

التعليقات