التخطي إلى المحتوى

«أسد» و«ضي».. هل باتت السينما المصرية ملعباً جديداً للنجوم السودانيين؟ – أخبار السعودية

في مشهد فني يتغير بهدوء لكنه يترك أثرًا عميقًا، بدأت الوجوه السودانية تفرض حضورها بقوة داخل الدراما والسينما المصرية، لتتحول من مشاركات محدودة إلى عنصر لافت يعيد رسم ملامح التعاون الفني العربي داخل مصر، وتحديدًا في صناعة يُنظر إليها باعتبارها مركز الثقل في المنطقة.

البداية الأبرز جاءت مع فيلم أسد، حيث لفتت البوسترات الفردية أنظار الجمهور بعد ظهور أسماء سودانية إلى جانب النجم المصري محمد رمضان، من بينهم إسلام مبارك وإيمان يوسف ومصطفى شحاتة.

هذا الظهور لم يكن شكليًا، بل حمل رسالة واضحة: الوجوه السودانية لم تعد ضيوفًا عابرين، بل جزءًا من معادلة إنتاجية في أفلام تستهدف صدارة شباك التذاكر، خصوصا خلال مواسم ضخمة مثل عيد الأضحى.

النجمة السودانية إسلام مبارك برزت بقوة في فيلم «ضي» للمخرج كريم الشناوي، من خلال شخصية الأم «زينب»، في أداء إنساني لافت تناول قسوة المجتمع تجاه طفل مصاب بمرض الألبينو.

هذا الدور لم يمر مرور الكرام، إذ حصدت عنه عدة جوائز دولية وعربية، قبل أن تواصل حضورها في الدراما المصرية عبر أعمال مثل «أشغال شقة جدًا»، إلى جانب نخبة من نجوم الكوميديا والدراما.

في المقابل، يواصل الفنان السوداني محمود ميسرة السراج ترسيخ مكانته في الدراما المصرية عبر أدوار متنوعة في مسلسلات مثل «شماريخ» و«سيد الناس» و«بطن الحوت».

لكن محطة التحول الأهم جاءت مع مسلسل «سوا سوا»، حيث حصد جائزة أفضل ممثل مساعد بتصويت جماهيري واسع، ما عكس حجم التفاعل مع أدائه وقدرته على اختراق جمهور واسع داخل السوق المصرية.

رغم الزخم الحالي، يرى نقاد أن هذا الحضور ليس جديدًا بالكامل، بل يمتد إلى تاريخ طويل من التداخل الفني بين القاهرة والخرطوم، حيث ظهرت أسماء سودانية منذ حقبة السينما الكلاسيكية، وشاركت في أعمال موسيقية ودرامية شكلت نواة هذا الامتداد الثقافي.

أعمال مثل «عرق البلح» و«حب في الثلاجة» و«الخواجة عبد القادر» كانت محطات مهمة في ترسيخ هذا التداخل، سواء عبر أدوار محورية أو مشاركة فنية نابعة من طبيعة النصوص نفسها.

ورغم هذا الصعود، يشير نقاد إلى أن نجاح التجربة لا يعتمد على «التنوع الشكلي» فقط، بل على ضرورة أن يكون الحضور السوداني جزءًا أصيلًا من البناء الدرامي، لا مجرد إضافة تجميلية. فالقاعدة التي تتكرر في كل هذه التجارب: الموهبة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تُمنح مساحة حقيقية داخل النص لتصنع تأثيرها.

واليوم، لم تعد المشاركة السودانية في السينما المصرية مجرد ظهور محدود، بل أصبحت جزءًا من مشهد فني أوسع يعيد تعريف مفهوم «الدراما العربية المشتركة»، حيث تتداخل الهويات، وتتوسع فرص التمثيل، وتتحول الحدود إلى مساحات تعاون بدلًا من عوائق.

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً