
يعزز الملياردير الإسباني أمانسيو أورتيغا، مؤسس علامة Zara، حضوره في سوق العقارات التجارية العالمي، في وقت يتزايد فيه نفوذ المستثمرين الأفراد الأثرياء على حساب المؤسسات الكبرى، داخل سوق تُقدّر قيمته بنحو تريليون دولار.
وخلال العام الماضي، وسّع أورتيغا—أغنى رجل في إسبانيا—محفظته العقارية الدولية عبر الاستحواذ على ما لا يقل عن عشرة أصول في أمريكا الشمالية وأوروبا، بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار، وفق بيانات جمعتها Bloomberg. ويعكس هذا التوسع توجهاً أوسع بين أصحاب الثروات الضخمة لضخ استثمارات متزايدة في الأصول العقارية.
تفوق رأس المال الخاص على المؤسسات
تشير بيانات Knight Frank إلى أن الاستثمارات الخاصة بلغت مستوى قياسياً قدره 464 مليار دولار في قطاعات المكاتب والخدمات اللوجستية والإسكان المؤجر خلال عام 2025، متجاوزة استثمارات المؤسسات التي سجلت 347 مليار دولار فقط. وللعام الرابع على التوالي، يتفوق الأثرياء والمكاتب العائلية على المؤسسات في ضخ السيولة بهذا القطاع، في مؤشر واضح على تنامي تأثيرهم في الأسواق العالمية.
ورفضت شركة Pontegadea التعليق على صفقاتها الأخيرة، والتي شملت شراء مجمع مكوّن من برجين في مدينة فانكوفر مقابل نحو 780 مليون دولار، تستأجره شركة Amazon.
ثروة ضخمة تدعم التوسع
تُقدّر ثروة أورتيغا بنحو 131 مليار دولار، مستمدة بشكل أساسي من حصته المسيطرة في شركة Inditex المالكة لـ”زارا”، وفق مؤشر بلومبرغ للمليارديرات. ويمنحه ذلك مرونة مالية كبيرة للاستفادة من الفرص الاستثمارية، خاصة في ظل تراجع المؤسسات بسبب ارتفاع تكاليف التمويل منذ عام 2022.
صفقات نوعية وفرص ما بعد الجائحة
استفاد عدد من كبار المستثمرين من تراجع أسعار الأصول في بعض الأسواق. فقد استحوذ لاري إليسون، مؤسس Oracle، على مبنى مكاتب في حي سانت جيمس الراقي في لندن بسعر أقل من المطلوب، بينما اقتنص المستثمر جريج فلين صفقة مماثلة في سان فرانسيسكو، التي شهدت ارتفاعاً في معدلات الشغور عقب الجائحة.
كما سجلت الاستثمارات في مراكز البيانات نمواً سنوياً بنسبة 36%، مدفوعة بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في بروز شريحة جديدة من مليارديرات العقارات.
العقارات كملاذ استثماري
تظل العقارات خياراً مفضلاً للأثرياء، نظراً لقدرتها على توفير تدفقات نقدية مستقرة والتحوط ضد التضخم. وتشكل نحو 11% من محافظ المكاتب العائلية، بحسب دراسة صادرة عن بنك UBS.
ورغم ذلك، لم تكن هذه الاستثمارات بمنأى عن التقلبات. فقد خفّض رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس سعر بيع وحدة بنتهاوس في حي نايتسبريدج بلندن بنحو 10 ملايين جنيه إسترليني، في ظل تراجع الطلب على العقارات الفاخرة نتيجة ارتفاع الضرائب.
ثروات متنامية ونفوذ متزايد
في المقابل، تواصل ثروات كبار الأثرياء النمو بوتيرة متسارعة؛ إذ تضاعفت القيمة الإجمالية لثروات أغنى 500 شخص في العالم—وفق مؤشر بلومبرغ—لتقترب من 12 تريليون دولار منذ نهاية 2022.
ويرى خبراء Knight Frank أن هذه الديناميكيات تعكس مرحلة جديدة في الدورة العقارية، يتقدم فيها المستثمرون الأفراد الصفوف، قبل أن تعود المؤسسات لاحقاً للحاق بركب السوق، في ظل طفرة غير مسبوقة في تراكم الثروات عالمياً.

التعليقات