
أكد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن الحكومة المصرية وضعت سيناريوهات استباقية لمواجهة الأزمة الحالية الناتجة عن التوترات الإقليمية والحرب بين إيران وأمريكا. وأوضح مدبولي، خلال بيان ألقاه أمام مجلس النواب اليوم الثلاثاء، أن التحركات المصرية جاءت في إطار توجه عالمي شمل 60 دولة اتخذت إجراءات طارئة لمواجهة التحديات الاقتصادية، مشدداً على أن الدولة تعاملت بحسم وسرعة لتقييد الآثار السلبية للأزمة على حركة التجارة الداخلية والخارجية وضمان استقرار الأسواق.
أشار مدبولي إلى تشكيل لجنة للأزمة منذ الساعات الأولى لاندلاع التوترات، ضمت كافة الأطراف المعنية لمتابعة التطورات الدولية لحظة بلحظة. وأضاف أن الحكومة فعلت حزمة متكاملة من الإجراءات الاستباقية التي استهدفت تأمين احتياجات الطاقة وتأمين سلاسل الإمداد، وهو ما ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات العنيفة. وبيّن مدبولي أن المتابعة المتأنية والدراسة الدقيقة لتداعيات الحرب مكنت صانع القرار من اتخاذ خطوات اقتصادية رصينة حافظت على تماسك مؤشرات الدولة وحمت الفئات الأكثر احتياجاً.
حماية سلاسل الإمداد وتأمين احتياجات الطاقة
شدد مدبولي في بيانه أمام أعضاء مجلس النواب على أن التنسيق بين مختلف الوزارات كان الركيزة الأساسية لنجاح خطة الطوارئ. وأكد أن الأولوية القصوى كانت تتركز على توفير السلع الاستراتيجية وضمان عدم توقف سلاسل التوريد رغم الاضطرابات الملاحية في المنطقة. ووفقاً لما استعرضه مدبولي، فإن القرارات المتخذة لم تكن رد فعل لحظي، بل نتاج رؤية فنية وضعت في اعتبارها أسوأ الاحتمالات، مما قلل من حدة التضخم المستورد وحافظ على استمرارية المشاريع القومية الجاري تنفيذها.
اللائحة الداخلية للبرلمان ومناقشة بيان الحكومة
يأتي بيان مدبولي إعمالاً للمادة 127 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، التي تجيز لرئيس الوزراء إلقاء بيانات حول موضوعات تدخل في اختصاصه. وعقب انتهاء مدبولي من عرض جهود الحكومة، فتح المجلس باب المناقشة لتقييم الإجراءات المتخذة وإبداء الملاحظات بشأنها. وتعكس هذه الجلسة حرص مدبولي على ترسيخ مبدأ الشفافية والمكاشفة مع ممثلي الشعب، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الإقليم، والتي تتطلب تكاتف كافة مؤسسات الدولة لضمان العبور الآمن نحو الاستقرار الاقتصادي المنشود.
ختاماً، أكد مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية مستمرة في تطوير سياساتها لمواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة لعام 2026. وتستهدف الحكومة من خلال هذه الرؤية تحويل التحديات إلى فرص عبر دعم قطاعات الإنتاج والتصنيع المحلي. واختتم مدبولي بيانه بالتأكيد على أن تماسك الجبهة الداخلية والوعي المجتمعي يمثلان الظهير القوي للحكومة في تنفيذ خطط الإصلاح وتجاوز التداعيات الاقتصادية الراهنة بما يحقق رفاهية المواطن وحماية مقدرات الوطن.

التعليقات