التخطي إلى المحتوى

صنعاء – دخلت المواجهات العسكرية لعملية “فجر اليمن” مرحلة جديدة من التصعيد الأربعاء، في ظل اشتداد المعارك بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين على جبهات عدة، أبرزها غرب محافظة تعز وجنوب مأرب ومديرية المضاربة في محافظة لحج، بالتزامن مع غارات تستهدف مواقع ومنشآت يستخدمها الحوثيون في مناطق خاضعة لسيطرتهم.

واتسعت نطاق العمليات العسكرية، في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى استعادة مواقع استراتيجية وتعطيل خطوط إمداد الحوثيين، بينما تتفاقم المخاوف من التداعيات الإنسانية للقتال، خصوصا في مدينة تعز التي تواجه قيودا على وصول الإمدادات وارتفاعا حادا في أسعار السلع الأساسية بسبب حصار الحوثيين.

وشهدت جبهة الضباب غرب مدينة تعز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مواجهات عنيفة وصفت بأنها من أوسع المعارك التي تشهدها المنطقة منذ أشهر، وسط تبادل للقصف وسقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية بسبب موقعها في محيط مدينة تعز والطرق التي تربطها بالمناطق المجاورة، فيما تسعى القوات الحكومية إلى الحد من تقدم الحوثيين وتأمين خطوط الإمداد، بالتزامن مع ضربات تستهدف تعزيزاتهم وتحركاتهم العسكرية.

وأدى تصاعد القتال في تعز ومناطق أخرى منذ يوليو/تموز الماضي إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية.

وفي محافظة لحج، تتركز المواجهات في مديرية المضاربة، حيث تخوض القوات الحكومية، بمساندة قبائل الصبيحة، اشتباكات مع الحوثيين عقب هجمات استهدفت مناطق الأغبرة والمنصورة والمحاولة، بحسب مصادر عسكرية نقلتها وسائل إعلام يمنية.

ووصلت تعزيزات من ألوية العمالقة إلى جبهات المديرية، في تحرك يهدف إلى التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من اختراق خطوط الدفاع. وتنبع أهمية هذه الجبهة من قربها من مناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب، إذ إن أي تغير في موازين السيطرة هناك قد ينعكس على أمن الطرق الساحلية والمواقع العسكرية المحيطة بالمضيق.

أما في محافظة مأرب، فنشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية مقاطع مصورة قال إنها توثق اقتحام تحصينات حوثية في الجبهة الجنوبية، مشيرا إلى فرار عناصر الجماعة أمام تقدم القوات الحكومية. وتأتي هذه التطورات في إطار العمليات التي أعلنتها الحكومة لتوسيع الضغط العسكري على مواقع الحوثيين في الجبهتين الجنوبية والشرقية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ نحو 2200 عملية استهداف باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ ووحدات القناصة، وفق حصيلة قدمها المتحدث العسكري العميد ماجد عبد الله النزيلي.

وقالت القوات إن الضربات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والتحصينات ومواقع إطلاق النيران ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى تجمعات المقاتلين ومستودعات الأسلحة والذخائر وطرق الإمداد. كما أعلنت أن التقديرات الأولية تشير إلى مقتل نحو 1200 من عناصر الحوثيين وتدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 440 آلية ومعدة عسكرية، وهي أرقام صادرة عن الجانب الحكومي ولم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وأعلن تحالف دعم الشرعية تنفيذ ضربات استهدفت منشآت للوقود ومواقع مرتبطة بإمداد الحوثيين بالاحتياجات اللازمة لمواصلة عملياتهم العسكرية، في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتهم.

وتستهدف هذه العمليات إضعاف القدرات اللوجستية للجماعة، إلى جانب المواجهة المباشرة على الجبهات، بما يشمل تعطيل حركة التعزيزات والإمدادات العسكرية.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن عملية “فجر اليمن” ستستمر حتى إنهاء سيطرة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة، مشددا على أن حصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية للدولة يمثلان قرارا نهائيا لا رجعة عنه.

وفي كلمة بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر/تشرين الأول، قال العليمي إن التطورات الميدانية المؤقتة لن تثني الحكومة عن مواصلة عملياتها، معتبرا أن إطلاق العملية جاء بعد استنفاد فرص خفض التصعيد واستمرار الهجمات التي تستهدف المدن والقرى والممرات المائية الدولية.

وتربط الحكومة أهدافها باستعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقسام المسلح، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية السياسية تواجه تحديات كبيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً