التخطي إلى المحتوى

عمان ـ استعاد الأردن قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة، في خطوة تسلط الضوء على أهمية حماية التراث الإنساني واسترداد الآثار المرتبطة بتاريخ المنطقة.

وتعود القطعة إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد، وهي جزء من مجموعة مؤلفة من ثلاثة ألواح حجرية منقوشة، يُعتقد أنها تشكل معاً واحدة من أقدم المنحوتات المعمارية الكبيرة المعروفة في العالم.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن القطعة اكتُشفت عام 1983 خلال أعمال تنقيب نفذتها بعثة أثرية مشتركة من جامعة سيدني الأسترالية وكلية ووستر، قبل نقلها إلى المعرض الوطني الأسترالي عام 1985، بموجب ترتيبات اتفق عليها البلدان آنذاك.

وأوضحت الوزارة، أن إعادتها تمثل استعادة لجزء مهم من الإرث الحضاري الأردني، وتتيح تعزيز حضور هذا الاكتشاف ضمن الرواية التاريخية والأثرية للمملكة.

وأكدت الوزارة أن القطعة تكتسب أهمية أثرية وتاريخية استثنائية، لأنها تشكل، إلى جانب الجزأين الآخرين، ما يُعد أقدم منحوتة كبيرة الحجم معروفة في العالم.

ويحتفظ الأردن بالجزأين المتبقيين في متحف الأردن بالعاصمة عمّان، ومتحف دار السرايا في إربد، الواقعة على بعد نحو 89 كيلومتراً شمال العاصمة.

وبعودة الجزء الثالث، تكتمل المجموعة في بلد اكتشافها، بما يتيح للباحثين والمتخصصين فرصة أوسع لدراسة عناصرها وعلاقتها بالسياق المعماري الذي ظهرت فيه.

وتعود الألواح الثلاثة إلى موقع ‘وادي الحمة 27’، القريب من طبقة فحل في الأغوار الشمالية، وهو موقع أثري يرتبط بالثقافة النطوفية التي ازدهرت في بلاد الشام خلال أواخر العصر الحجري القديم، قبل الانتقال التدريجي إلى أنماط معيشية أكثر استقرارا.

وقد أجرى فريق من جامعة سيدني، بقيادة عالم الآثار فيليب إدواردز، حفريات في الموقع بين عامي 1983 و1990، كشفت عن معالم مهمة تساعد على فهم حياة المجتمعات البشرية في تلك المرحلة المبكرة.

ووفقاً لدراسة علمية تناولت أعمال التنقيب، عُثر على الألواح الثلاثة مدمجة في جدار أحد المساكن، ما يشير إلى ارتباطها بالبيئة المعمارية للمستوطنة، وليس بمجرد كونها قطعاً منفصلة للزينة.

ويبلغ طول الألواح مجتمعة نحو متر ونصف المتر، وتتميز بنقوش تتألف من مربعات متداخلة وغير منتظمة، تعكس مستوى من التنظيم البصري والمهارة في تنفيذ الأعمال الحجرية قبل ظهور العمارة المعقدة في مراحل لاحقة من التاريخ.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه يقدم دليلا ماديا على تطور أشكال التعبير الرمزي والتصميم المعماري لدى المجتمعات البشرية القديمة، فالنقوش المنتظمة نسبيا، وحجم الألواح، وطريقة دمجها في جدار مسكن، تفتح المجال أمام الباحثين لدراسة الوظائف المحتملة لهذه العناصر، سواء ارتبطت بتزيين المسكن أو حملت دلالات رمزية واجتماعية.

ومع ذلك، فإن تحديد الغرض الأصلي منها بصورة قاطعة يتطلب الاستناد إلى الأدلة الأثرية والسياق الذي عُثر عليها فيه.

ويُعد ‘وادي الحمة 27’ من أكبر المستوطنات النطوفية المعروفة في جنوب بلاد الشام، وتنبع قيمته من توثيقه مرحلة مفصلية في تاريخ الإنسان، شهدت تحولات تدريجية في أنماط السكن والموارد الغذائية والعلاقة بالمكان.

وقد اعتمدت جماعات الصيد والجمع على استغلال الموارد الطبيعية المتاحة، وبدأت بعض المجتمعات خلال تلك المرحلة تميل إلى الإقامة لفترات أطول في مواقع محددة، في تطور مهّد لتحولات لاحقة نحو إنتاج الغذاء والاستقرار الزراعي.

التعليقات

اترك تعليقاً