التخطي إلى المحتوى

الخرطوم – أفاد أحمد أوزومغو، المدير العام السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن التقارير المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في الحرب السودانية تتضمن واقعة واحدة على الأقل تستحق التحقيق، في موقف يدحض رواية الجيش السوداني ونفيه المستمر لاستخدام تلك الأسلحة المحرمة دوليا، وسط دعوات دولية للتحقق من الأدلة ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت استخدامها.
وقال أوزومغو، في مقال نشرته شبكة القيادة الأوروبية الثلاثاء، إن المعطيات المتداولة بشأن حادثة واحدة على الأقل تبدو جديرة بالتصديق وتستوجب فحصاً مستقلاً. ووضع المسؤول السابق هذه الاتهامات ضمن سياق أوسع من المخاوف بشأن استمرار خطر استخدام الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى تقارير عن حوادث مماثلة في السودان وأوكرانيا تستدعي التعامل معها بجدية.
ولا يمثل هذا الموقف حكماً نهائياً بشأن وقوع الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه، لكنه يعزز المطالب بإجراء تحقيق فني قادر على تحديد طبيعة المواد المستخدمة، والظروف التي أحاطت بالوقائع المبلغ عنها، ومدى توافقها مع حظر الأسلحة الكيميائية دولياً.
وتتركز الأنظار على هجوم استهدف مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر/أيلول 2024، إذ اعتبر مسؤولان سابقان في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن المعلومات المتاحة بشأنه تتضمن مؤشرات تستحق تحقيقاً دولياً. وخلال ندوة عُقدت في جنيف في سبتمبر/أيلول الماضي، دعا مارك ألبون وروبرت فيروذر إلى تمكين المحققين من الوصول إلى المواقع المعنية، وجمع العينات، والاستماع إلى الشهود والمصابين.
وتتجاوز المطالبات بالتحقيق آراء المسؤولين السابقين؛ إذ وقّع 18 خبيراً في الأسلحة الكيميائية ومنع الانتشار والأمن القومي رسالة أعدّها غريغوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي بجامعة جورج ماسون. واعتبر الموقعون أن الأدلة التي ظهرت منذ إعلان الولايات المتحدة، في مايو/أيار 2025، اتهام السودان باستخدام هذه الأسلحة تعزز الحاجة إلى تحرك دولي للتحقق من الوقائع.
ولم تقتصر تداعيات الاتهامات على المطالبات بالتحقيق، إذ انتقلت إلى مستوى الإجراءات الأميركية حين أعلنت واشنطن أنها خلصت إلى استخدام الحكومة السودانية أسلحة كيميائية خلال العام السابق، وفرضت قيوداً شملت المساعدات العسكرية ومبيعات السلاح والتمويل العسكري والصادرات الحساسة أمنياً. وفي يوليو/تموز 2026، أضافت الولايات المتحدة إجراءات تتعلق بالمساعدات المالية والفنية المقدمة عبر مؤسسات التمويل الدولية ووسّعت القيود التجارية، بعدما قالت إن السودان لم يستوفِ الشروط المطلوبة لتجنب تشديد العقوبات. وتنفي السلطات السودانية الاتهامات، فيما تستند الإجراءات الأميركية إلى التقييم الذي أعلنته واشنطن، لا إلى نتيجة تحقيق دولي مستقل
وتشير المعلومات المتاحة إلى احتمال استخدام أسطوانات تحتوي على الكلور في هجومين على الأقل خلال سبتمبر/أيلول 2024، فضلاً عن إنتاج قنابل جوية يُشتبه في تصميمها لنشر الغاز. وتظل هذه المزاعم بحاجة إلى فحص فني مستقل يحدد طبيعة الذخائر والمواد، ويختبر الأدلة المرتبطة بكل حادثة.
وتتيح اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية للمنظمة المعنية بها مسارات متعددة للتعامل مع ادعاءات الاستخدام، تشمل التحقيق في الحوادث المبلغ عنها، وتقديم المساعدة الفنية، والنظر في إجراء تفتيش بالتحدي وفقاً للمادة التاسعة من الاتفاقية. غير أن تفعيل هذه الآليات يتطلب إجراءات مؤسسية وتعاوناً يتيح الوصول إلى الأدلة ذات الصلة.
وتكتسب تصريحات أوزومغو وزناً إضافياً بالنظر إلى خبرته؛ فقد ترأس المنظمة بين عامي 2010 و2018، وهي الفترة التي نالت خلالها جائزة نوبل للسلام عام 2013. ومع ذلك، فإن خبرة المسؤول السابق لا تغني عن تحقيق مستقل، كما أن تعدد التقارير والمواقف الداعية إلى التحقيق لا يحسم وحده صحة الاتهامات.

التعليقات

اترك تعليقاً