التخطي إلى المحتوى

تعز (اليمن) – تواصل التصعيد العسكري في اليمن الاثنين، مع احتدام المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في محافظتي تعز ومأرب، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع خاضعة لسيطرة الجماعة في عدة محافظات، وإعلان التحالف العربي الداعم للشرعية اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه جنوب السعودية، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الجوع واتساع الاحتياجات الإنسانية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل مواجهات متواصلة منذ يوليو/تموز 2026، تقول تقارير أممية إنها أدت إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص، بينما تتزايد المخاوف من انعكاس استمرار القتال على إمدادات الغذاء والوقود والخدمات الصحية، في بلد يعاني تداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من عقد.

وفي محافظة تعز، أفاد نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي في محور تعز العسكري، العقيد عبدالباسط البحر، بأن القوات الحكومية تخوض مواجهات وصفها بالعنيفة والمستمرة في جبهات عدة، أبرزها أطراف منطقتي الضباب وجبل حبشي غربي المحافظة، والأقروض والمسراخ جنوباً.

وكان المحور أعلن تنفيذ الطيران الحربي غارات على مواقع للحوثيين في منطقتي العرسوم والمرازيقان وشارع الستين شمالي مدينة تعز، إضافة إلى جبل المنعم وتبة الخلوة غربي المدينة ومعسكر الأمن المركزي شرقيها، من دون الكشف عن نتائج تلك الضربات.

وبالتزامن مع المعارك، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط فاعل لرفع الحصار عن تعز وضمان وصول الإمدادات الأساسية. وقالت إن الهجمات في محيط المدينة والسيطرة على طريق يربطها بمنافذ الإمداد تسببتا في تعطيل حركة الشحنات التموينية، محذرة من انعكاسات ذلك على توافر الغذاء والدواء والوقود، فضلاً عن صعوبة نقل المرضى إلى مرافق صحية خارج المدينة.

وتتزامن هذه التحذيرات مع إفادات سكان عن أزمة وقود ونقص في بعض السلع الأساسية نتيجة توقف الطريق الرابط بين تعز وعدن بسبب المعارك. وفي حين تتهم منظمات يمنية الحوثيين بإغلاق طرق مؤدية إلى مناطق الحكومة وفرض حصار على المدينة منذ سنوات، تنفي الجماعة تلك الاتهامات.

مأرب في دائرة المواجهات

وفي مأرب، أعلن الجيش اليمني استمرار العمليات ضد الحوثيين في الجبهات الشمالية ضمن عملية “فجر اليمن”، مشيراً إلى خوض معارك مباشرة بالتزامن مع ضربات جوية واستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ.

وتكتسب التطورات في مأرب أهمية خاصة بالنظر إلى موقع المحافظة ضمن المناطق المنتجة للنفط، فضلاً عن استضافتها أكثر من مليوني نازح، ما يجعل استمرار القتال عاملاً إضافياً في تعقيد الأوضاع الإنسانية وزيادة الضغط على الخدمات والإمدادات.

وعلى الصعيد السياسي، دعا نائب الرئيس اليمني السابق علي محسن الأحمر القوى المناهضة للحوثيين إلى توحيد مواقفها ونبذ الخلافات، معتبراً أن البلاد تواجه معركة مصيرية، مشيدا بالقوات الحكومية والمقاومة الشعبية، ولا سيما في تعز، داعياً إلى تنسيق الجهود بين القيادة والحكومة والشعب.

قالت وكالة ‘سبأ’ التابعة للحوثيين إن غارات استهدفت مديرية الثورة في صنعاء ومديرية همدان بالمحافظة، فيما تحدثت عن قصف صاروخي سعودي على مديرية الظاهر الحدودية في صعدة، وغارتين على طريق الزربي بمديرية حيفان جنوبي تعز، من دون إعلان نتائج تلك الهجمات.

وقال المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، إن الساعات الأربع والعشرين السابقة شهدت 119 غارة جوية وصاروخاً استهدفت محافظات صنعاء والجوف وتعز وصعدة ومأرب ولحج والبيضاء وإب، زاعماً أنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين. كما تحدث عن وصول إجمالي الغارات والصواريخ منذ بدء التصعيد إلى 2177، من دون تحديد تاريخ مرجعي واضح لهذا الإحصاء. ولم يصدر تعليق حكومي يؤكد هذه الأرقام أو تفاصيل نتائج الضربات التي تحدثت عنها الجماعة.

تحذيرات من تفاقم الجوع

وفي مؤشر على اتساع التداعيات الإنسانية، حذر برنامج الأغذية العالمي، الاثنين، من تدهور الأمن الغذائي في اليمن، موضحاً أن 74 في المئة من الأسر في المناطق التي تمكن من الوصول إليها عاجزة عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة يسجلها البرنامج خلال العام الجاري.

وأشار البرنامج إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ تصاعد الصراع في يوليو/تموز الماضي، مؤكداً استعداده لتوسيع المساعدات الغذائية، لكنه شدد على أن ضمان الوصول الآمن إلى المناطق الأكثر عرضة للمخاطر شرط أساسي لإيصال الدعم العاجل.

وتكشف هذه المؤشرات أن استمرار المواجهات لا يقتصر أثره على خطوط القتال، بل يهدد بتوسيع دائرة انعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق التي تتعطل فيها طرق الإمداد وتتعرض مرافقها الحيوية لضغوط متزايدة.

وفي تطور متصل، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي السعودية. وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية قد أعلنت، الأحد، مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 شخصاً جراء هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

ووفق المعطيات الواردة، تعرضت خمس مطارات سعودية منذ الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري لعشرة هجمات، أسفرت عن مقتل 19 شخصاً وإصابة مئات، إلى جانب أضرار مادية واضطرابات في حركة الطيران.

وتشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالتصعيد، مع انتقال تداعياته إلى منشآت الطيران المدني في السعودية، بالتوازي مع استمرار المواجهات داخل اليمن. وبين الضربات المتبادلة وتعطل الإمدادات وتفاقم الجوع، تتزايد الضغوط على الأطراف المعنية لاحتواء التصعيد وتجنب اتساع رقعة المواجهة، في وقت تبقى فيه الاحتياجات الإنسانية للسكان أحد أبرز تداعيات استمرار الحرب.

التعليقات

اترك تعليقاً