
شهدت السوق العقارية في السعودية تحولًا بارزًا خلال الربع الأول من العام الجاري، بعدما سجلت أكبر تراجع في الأسعار منذ عام 2022، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، في مؤشر يعكس دخول السوق مرحلة إعادة توازن تدريجية.
وأظهرت البيانات انخفاض مؤشر أسعار العقارات بنسبة 1.6% على أساس سنوي، مدفوعًا بالضغوط الواضحة التي يشهدها القطاع السكني، والذي تراجعت أسعاره بنسبة 3.6% نتيجة هبوط أسعار الأراضي والشقق والفلل، في ظل سياسات تهدف إلى ضبط السوق وتحقيق استقرار الأسعار.
وسجل القطاع السكني تباينًا في الأداء، حيث انخفضت أسعار الأراضي السكنية بنسبة 3.9%، والشقق بنسبة 1.1%، بينما تكبدت الفلل أكبر تراجع بنسبة 6.1%، في حين ارتفعت أسعار الأدوار السكنية بشكل طفيف بلغ 0.6%، ما يعكس تغير أنماط الطلب داخل السوق.
في المقابل، خالف القطاع التجاري الاتجاه العام وحقق نموًا بنسبة 3.4% على أساس سنوي، مدعومًا بارتفاع أسعار الأراضي التجارية والمعارض والمحلات، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب على الأصول الاستثمارية.
كما سجل القطاع الزراعي قفزة لافتة، مع ارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنسبة 11.8%، ليحقق أعلى معدلات النمو بين مختلف القطاعات، في دلالة على تصاعد الاهتمام بالاستثمار الزراعي وتنويع القاعدة العقارية.
وعلى أساس ربعي، سجلت الأسعار تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.2% مقارنة بالربع السابق، متأثرة بانخفاض محدود في القطاعين السكني والتجاري، وسط استمرار حالة الحذر في بعض شرائح السوق.
جغرافيًا، تصدرت الرياض قائمة المناطق الأكثر تراجعًا بانخفاض بلغ 4.4%، تلتها المدينة المنورة بنسبة 5%، بينما سجلت مكة المكرمة أول انخفاض لها بنسبة 0.7% رغم الموسم الرمضاني، كما شهدت منطقة القصيم تراجعًا مماثلًا.
في المقابل، برزت المنطقة الشرقية كأفضل المناطق أداءً، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 6.9%، وهو أعلى معدل نمو منذ عام 2022، ما يعكس تنامي النشاط الاستثماري والحراك الاقتصادي في المنطقة.

التعليقات